العز بن عبد السلام
264
تفسير العز بن عبد السلام
بالتصديق والتكذيب ، أو الأمم تشهد لرسلها بتبليغ الرسالة ، أو تشهد على أنفسهم بما عملوا ، أو القتلى في سبيل اللّه تعالى . « وَنُورُهُمْ » على الصراط ، أو إيمانهم في الدنيا . اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [ الحديد : 20 ] . « لَعِبٌ وَلَهْوٌ » على ظاهره أو أكل وشرب . سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ الحديد : 21 ] . « إِلى مَغْفِرَةٍ » التوبة ، أو الصف الأول ، أو التكبيرة الأولى مع الإمام ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « كَعَرْضِ السَّماءِ » نبّه بذكر العرض على الطول ويعبرون عن سعة الشيء بعرضه دون طوله . « فَضْلُ اللَّهِ » الجنة أو الدين . ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ الحديد : 22 ] . « مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ » بالجوائح في الثمار والزرع ، أو القحط والغلاء . « أَنْفُسِكُمْ » الدّين ، أو الأمراض والأوصاب ، أو إقامة الحدود ، أو ضيق المعاش . « كِتابٍ » اللوح المحفوظ . « نَبْرَأَها » نخلق الأنفس والأرض . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ الحديد : 23 ] . « فاتَكُمْ » من الدنيا ، أو العافية والخصب قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . « لِكَيْلا تَأْسَوْا » ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن من جعل المصيبة صبرا والخير شكرا . الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ الحديد : 24 ] . « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » بالعلم . « وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ » بأن لا يعلموا شيئا ، أو بما في التوراة من ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بحقوق اللّه في أموالهم ، أو بالصدقة والحقوق ، أو بما في يديه . لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ